*التنميط مستمرّ بنجاح كبير*

عاجل

الفئة

shadow



طبعاً، لا يكتمل المقطع من دون التنميط الذي يلاحق النازحين السوريّين، فيكمل الصوت الأنثوي المهيب أنّ «القرار التاني هوّي الحدت يعني صفر نازح، وتطبيق فعلي مش بالحكي. والنتيجة سوق عمل من دون مزاحمة وسرقات، 
وجريمة أقلّ».

ومن التبجّح بالعنصرية تجاه لبنانيّين إلى التبجّح بها تجاه أشقّائهم، 
يصوَّر السوريّون على أنّهم «سارقون» و«مجرمون».
فالجريمة ملازمة لأيّ موجة لجوء أو نزوح، 
خصوصاً عندما يتمّ التعاطي معها بالاستهتار الذي اتّبعته الحكومات اللبنانية المتعاقبة طوال سنوات.

لكن كان يمكن استعراض هذه النقطة من دون هذا النفور في رفض الآخر وتصويره على أنّه وحش ينوي التهام البلدة، 
بل كان يمكن الاكتفاء بالتباهي بدور الشرطة البلدية والحرّاس الليليّين،
وهو ما شكّل النقطة الأخيرة في المقطع.

في بلد «عادي»، يكون عنوان «الشرطة البلدية والحرّاس الليليون» هو الأساسي في مقطع يتحدّث عن الأمن.
و«العادي» هنا ليس بالضرورة «المتطوّر» الذي نظنّ به عندما نلجأ إلى مقارنة بلدنا بـ«بلدان برّا» بنظرة استشراقية وتحقير للذات،
خصوصاً أنّ «بلدان برّا» تتّجه من سيّئ إلى أسوأ،
بل بشكل أدقّ من يمين إلى أيمن.

لكن هنا حيث تنخر الطائفية، وتسرح وتمرح العنصرية، نتفاخر بسوء معاملة أبناء بلدنا أيضاً، وليس فقط اللاجئين. 
تُصبح سردية عدوّ بلدنا مسيطرة إلى حدّ استخدامها في حملات انتخابية، 
فأيّ بلد هذا يعتمد على عدوّه ضدّ «خصومه»،
وهم ليسوا كذلك سوى بسبب طائفتهم؟

غالباً ما نستعيد في حالات مماثلة أغنية «يا زمان الطائفية». 
لكن بحسب ما تبدو عليه الأمور لأربعة عقود سبقت صدور الأغنية ومثلها تلتها، 
فكلّ الأزمنة أزمنة الطائفية. في الواقع، ستبقى الطائفية «حديت» البلد «لحدية» الأبد، 
بل يمكننا «التحدّت» عن الحدت على أنّها صورة مصغّرة عن البلد. 
فأهلاً بكم في جمهورية الحدت!

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة